الثلاثاء, 20 نوفمبر 2018, 00:11 صباحاً
كلمة المحرر
ترامب زور التاريخ فالقدس لم تكن عاصمة لإسرائيل يوما!!
25/01/2018 [ 13:36 ]
تاريخ الإضافة:
بقلم: المحامي إبراهيم شعبان
ترامب زور التاريخ فالقدس لم تكن عاصمة لإسرائيل يوما!!

زعم الأنجليكاني الصهيوني نائب الرئيس الأمريكي ،مايك بنس، الخاوي من الصلاحيات الدستورية، في مديح خطوة رئيسه المتهور دونالد ترامب، واصفا إياه بأنه صنع التاريخ الحديث وصحح خطأ استمر سنين طويلة، حينما اعترف بالقدس كعاصمة لإسرائيل وقرر نقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية من تل أبيب، إلى القدس العربية إلى الأبد المحتلة مؤقتا.

مايك بنس يجهل حقائق التاريخ جهلا مطبقا كالأمريكيين بشكل عام غير المتخصصين، فضلا عن أنه يجهل قواعد القانون الدولي التي لا يعرفها إلا اصحابها، ولا يراعي أبسط الإعتبارات الإنسانية والعدالة التي تميز الإنسان الأمريكي البسيط، ويقيم تمييزا عنصريا من أجل عقيدة خيالية أسطورية، ويخرق خرقا فاضحا لحق الشعوب في تقرير مصيرها، ولا يعرف كينونة مبدأ العدالة للشعب الفلسطيني بل يدوسه لهوس مجنون.

القدس لم تكن يوما عاصمة لليهود، لأن اليهود لم يشكلوا دولة بالمعنى العصري يوما من الأيام. ففي رؤية ثقات المؤرخين اليهود وعلماء الآثار، لم تقم قائمة لمدينة القدس كما يتداولها من نسج التاريخ اليهودي بل كانت قرية صغيرة لا يتجاوز سكانها خمس مائة شخص. وبالتالي غير متصور ان تتواجد حضارة وعاصمة في خربة أو قرية صغيرة في ذلك الزمان السحيق إن وجد افتراضا.وهذا علم لا يمكن تزييفه، لأنه قائم على معطيات أثرية ملموسة. أما بعد ذلك فقد اختفى اليهود من الساحة المقدسية تماما.

الإسرائيليون ينقبون من تاريخ احتلالهم للقدس في عام 1967، في كل بقعة في القدس العربية منذ سبعة عقود ونيف، وأيام الأردن حفرعلماء الآثار الأجانب مثل البريطانية كاثرين كينيون، وفي زمن الدولة العثمانية نقبوا ونزلوا إلى أبيار الحرم، ولم يتركوا بقعة ولا نقطة ولا أرضا دونما تنقيب أو حفر وقد قلبوا الأرض عاليها سافلها. ولكنهم لم يجدوا أثرا ماديا لا لهيكلهم ولا لتواجدهم المزعوم في تناقض واضح وبين مع كتبهم.

وما زاد الطين بلة أن ما وجد فقط هو آثار رومانية وإسلامية ليس إلا. كيف لا والآثار علامة على الحيازة الهادئة واستقرار الحكم ورخاء الحكم. فإذا كان الحكم غير مستقر، أنى له أن يبني قصرا أو كنيسا أو معبدا أو بناء ضخما، إذا كان الحكم اليهودي مشغولا بتثبيت حكمه ورد الإعتداء عنه. فكتبهم تقول أنهم كانوا في قتال مستمر بين أبناء عمومتهم فضلا عن بداوتهم. فالبدوي لا يبني بيتا بل الترحال سنته ومذهبه وبالتالي لا يترك أثرا وراءه.

دعونا نتساءل وبكل جدية وعلمية أين ذهبت آثارهم، وهل يعقل أن تطمس وتختفي وتتضاءل كل الآثار الضخمة والعملاقة اليهودية كما وصفها كتابهم، في زمن تبدو واضحة للعيان الآثار الرومانية والإسلامية؟ هل ابتلعها التاريخ أم أنها غير موجودة أصلا؟ وإذا وجدت فهي نزر يسير تشير إلى عبورهم عبورا بريئا في أرض فلسطين. إنه أمر يثير العجب والسؤال لكنه لا يثير فكر بنس أو عقل ترمب فكلاهما مغيب بهلوساته.

العاصمة مفهوم حديث للمدينة التي تقع فيها مراكز الحكم في الدولة ضمن مفاهيم القانون الإداري، وهو أمر لم يكن معروفا أيام الدولة اليهودية الممزقة والمنقسمة بين " يهودا " و" السامرة ". أما بعد ذلك فكيف تكون القدس عاصمة لليهود لثلاثة آلاف عام، وليس لهم دولة في كنفها، وهم غير موجودين فيها كحكام أو حتى مندوبين لحكام أو كسكان. هذا ألأمر يشبه نوعا من الأحلام، أو الفانتازيا التاريخية، أو التمني ، أو أحلام اليقظة، أو حلم ليلة صيف سرعان ما تتبدد. ومجرد ترديد أدعية على مر العصور، لا يجعل من اليهودي صاحب حق في القدس، تماما كالمسيحي الأمريكي مثل مايك بنس وتيار الأنجليكانية المتصهينة الذي يحلم بعودة المسيح وفق رؤية لاهوتية وفق مزيج مع الأسطورة اليونانية، ويسخرون النصوص ويخضعونها لهذا التفسير العنصري بوصفه أنه إلهي. وهذا الأمر سيقود لكوارث دولية وفوضى سياسية عارمة.

لقد شكلت مدينة القدس منذ قديم الأزل مطمعا ومسرحا للغزاة والفاتحين، ومثالا لزعزعة الحكم وضعفه، ومظهرا من مظاهر الإضطراب والفوضى السياسيين.لكن هذا الوضع تغير رأسا على عقب منذ قدوم الفتح العربي الإسلامي لمدينة القدس عام 626 ميلادية الموافق للسنة الخامسة عشر الهجرية. فقد ساد الحكم العربي المسلم الفعال السلمي المستقر الحائز الهادىء الموصول غير المتقطع غير المنازع من أحد المتقادم المستند إلى رضاء المحكومين. وأنتج هذا الحكم المستقر حضارة هائلة أبرزها تحفة قبة الصخرة والمسجد الأقصى وجميع الزوايا والمدارس الدينية والتراثية في القدس التي ما زالت ماثلة للعيان رغم ظروف الطبيعة القاسية. وقد ظلت يا سيد بنس القدس عربية إسلامية على مر العصور، حيث سكنها وتعاقب على حكمها الخلفاء الراشدين،والأمويين، والعباسيين، والطولونيين، والإخشيديين، والفاطميين، والسلاجقة، والمماليك وانتهاء بالعثمانيين. ولم يعكر صفو هذه السلسلة سوى الغزوة الصليبية قديما والغزوة العبرية حديثا.

وقد يقول مارك بنس في ترداد للأكذوبة الإسرائيلية حول القدس العربية، أن العرب جاءوا غزاة للقدس حينما احتلها الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، والغزو بدون ثمار. هذا الأمر من نتاج قواعد القانون الدولي في القرن العشرين وليس قديما. فالعلاقات الدولية قديما كانت تعترف بالغزو أساسا لهذه العلاقات وكان استيلاء الدول على أراضي الغير نمطا دوليا مقبولا، فالقانون الدولي كان يحبو في مهده والقوة هي الأساس. بل إن اليهود إذا قبلنا الرواية الإسرائيلية جدلا كانوا غزاة وجاءوا إليها من خارجها.

يبدو أن بنس لا يجهل التاريخ الإسلامي والعربي القديم فقط، بل يجهل التاريخ الحديث أيضا. ولو كلف نفسه أو رئيسه موظفا بوزارة الخارجية الأمريكية بتقديم تقرير له عن القدس الحديثة وفلسطين بعد الغزو البريطاني لفلسطين عام 1917 ووعد بلفور، ألا يعلم ان القدس وفق القرار 181 وهو قرار التقسيم يجعل من القدس وحدة خاصة أي منفصلة أي ما سمي بعد ذلك بالتدويل، وهو قرار كانت الولايات المتحدة الأمريكية تدافع عنه وتتبناه. ألا يعلم أن بن غوريون احتل بعد قرار التقسيم أكثر من نصف فلسطين المخصصة لدولة فلسطين. ألا يعلم أن بن غوريون أمر في عام 1950 في تحد للمجتمع الدولي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل الذي رفض هذه الخطوة رفضا باتا ومنها الولايات المتحدة؟ ألا يعلم أن شقي القدس الغربي والشرقي محتلان؟ وهل تدافع أمريكا عن أطول احتلال في التاريخ الحديث بل أغناها؟! ألا يعلم ان دولته في اكثر من قرار لمجلس الأمن اعترفت أن القدس محتلة وطالبت إسرائيل بالإمتناع عن تغيير معالمها أو تغيير قوانينها؟

القوة العسكرية الإسرائيلية رغم اقترانها بسلسلة قانونية مسخرة لخدمتها، واقترانها بجحافل المستوطنين في القدس وفلسطين، لا يمكن أن تسلب حقوق المقدسيين في مدينتهم وعاصمتهم العربية إلى الأبد المحتلة مؤقتا، مهما تفوه بنس أوترامب، ولو حسُنت نواياهم فالطريق إلى جهنم مليء بالنوايا الحسنة. فامثال هؤلاء لا يصنعون التاريخ بل يزيفونه!!!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
أحداث الساعة
02:53 AM

حزب الله: الفصائل ادارت المعركة بدقة

02:48 AM

ماذا قالت كتائب القسام للاحتلال في الذكرى السادسة لاستشهاد الجعبري؟

02:40 AM

البنك الدولي: ملتزمون بمساندة السلطة وتحسين الخدمات

02:38 AM

شاهد: إصابة شرطييْن في عملية طعن بالقدس وإطلاق النار تجاه منفذ العملية

02:35 AM

الأمم المتحدة: عمل ملادينوف في غزة "يحرز تقدما" بمساعدة مصر

02:32 AM

في ذكرى الاستقلال:عريقات يدعو دول العالم لتجسيد استقلال فلسطين

23:13 PM

"ناسا" تنشر صورة لغيوم كوكب المشتري

23:11 PM

روسيا تطلق جيلاً جديداً من صواريخ "أنغارا"

23:00 PM

البرد قد يسبب الوفاة .. لهذا السبب احذروا منه

22:58 PM

7 مصادر طبيعية لفيتامين بي 17 المحارب الأول لـ السرطان

22:36 PM

التوحد هو نسخة متطرفة من "الدماغ الذكري"

22:34 PM

معلومات صادمة عن "الميلك شيك"!

22:32 PM

شبان إنكلترا يثيرون حماسة واين روني

22:28 PM

الأهلي المصري يعلن غياب السولية لستة أسابيع وبعثة الفريق تتوجه للإمارات الثلاثاء المقبل

22:24 PM

دوري الأمم الأوروبية: كرواتيا تسعى لتجنب "صفعة" أخرى من إسبانيا

أفكار وآراء
المزيد
تحقيقات وتقارير
المزيد
استطلاع الرأي
ما هو تقيمك لحكومة التوافق برائسة الحمد الله ؟
ممتاز
جيد
مقبول
لا ادري
انتهت فترة التصويت