الخميس, 17 يناير 2019, 05:01 صباحاً
كلمة المحرر
أبوَّة مُعلَّقة خلف القضبان
25/01/2018 [ 13:06 ]
تاريخ الإضافة:
أبوَّة مُعلَّقة خلف القضبان

نابلس – وفا-  يُعرف السجن عادة بأنه مفرق بين الأحباب، لكن في الحالة الفلسطينية الاستثنائية بكل شيء كونها تخضع لآخر احتلال في العالم، الوضع مختلف.

بين أزقة مخيم بلاطة شرق نابلس، يتجول محمد خالد خديش (21 عاما)، فيما يسارع الأهالي للسلام عليه واحتضانه، فرحين بالإفراج عنه من سجون الاحتلال بعد انتهاء محكوميته البالغة 13 شهرا، لكن خديش لم يستطع تحديد شعوره بعد!.

فخديش الذي حرم من شعور الأبوة مذ كان في الرابعة من عمره، بعد اعتقال قوات الاحتلال لوالده عام 2002، كانت الحرية بالنسبة إليه قاسية ومحزنة، والسجن مكان للفرح؛ مكنّه من العيش مع والده الذي يقضي حكما بالسجن مدى الحياة.

"لم أشعر بالأبوة إلا داخل السجن" تحدث خديش لـ"وفا".

خديش الذي اعتقل مرتين، كانت الأولى عام 2015 واستمرت ستة أشهر، جمعه سجن "جلبوع" خلالها أربعة أشهر مع والده. لكن خديش الابن الذي لم يعرف والده إلا بالزيارات، غادر السجن دون الشعور بالأبوة، واقتصرت علاقتهما على الصداقة، "فالشعور بالأبوة ليس بسيطا"، وفق قوله.

نهاية 2016 كان الاعتقال الثاني لخديش الابن، وأمضى غالبية مدة محكوميته في سجن نفحة الصحراوي حيث يقبع والده.

ثلاث ساعات، هي المدة التي قضاها خديش في مركبة نقل الأسرى "البوسطة" من سجن مجدو لنفحة، مقيد اليدين والقدمين، فيما يسيطر شبح أسئلة كثيرة على مخيلته، كيف يفكر أبيه وماذا سيناديه؟، هل يقول له يابا، وهي الكلمة التي لم ينطقها في حياته؟ أم يقول له يابو العبد، كما يناديه الغرباء؟.

"شعور الأبوة كان معدوم خارج السجن كل الزيارات لم تمنحي شعور الأبوة، لكن بعد الاعتقال شعرت بالأبوة"..يضيف خديش الابن.

ويشير خديش إلى أنه "ليس من السهولة الاعتياد على مناداة والده بـ"يابا"، فاعتاد خلال فترة اعتقاله على مناداته "أبو العبد" في النهار فيما يناديه ليلا "يابا"، فبالمساء تقلب الموازين وأشعر أن الجو طبيعي".

في شهر أغسطس 2017 التأم شمل عائلة خديش في سجن "نفحه"، بعد أن التحق محمود (19 عاما) بشقيقه محمد وأبيه، لكن صدمة الغرابة لازمت الأب: محمود تركته طفلا صغيرا يلعب في البيت، كيف جاء إلى هنا؟".

فيما بادر محمد أباه بالإجابة "مادام هناك احتلال يوجد اعتقال".

ويضيف خديش الابن لـ"وفا"، "خلال فترة الاعتقال، حاول أبي تعويضنا حنان الأبوة التي حرمنا منها 16 عاما، يمضي الليل في الاطمئنان علينا، يغطينا قبل النوم يوميا".

"أبي طوال فترة الاعتقال كان يعاملنا كأطفال كما تركنا أنا أربعة أعوام ومحمود عامين".. يضيف خديش.

قبل مغادرة محمد السجن بأسبوع، سيطر الضيق والغضب على جبين الأسير الأب، عاتب أبنائه: "الله يسامحكم يابا علقتوني فيكم ليش جيتو عندي، كنت عايش لحالي، ومتأقلم على هذا الوضع، لكن علقتوني فيكم".

ويؤكد خديش الابن "لم أشعر أني غادرت السجن بعد! كون والدي وأخي مازالا في الأسر، عدت بالسجن وبالي وتفكيري مع والدي واخي في نفحة".

قرابة مليونِ حالة اعتقال وثقتها مؤسسات الأسرى منذ احتلال فلسطين، واليوم يعيش تقريبا 6500 أسير في سجون الاحتلال، عشرات آلاف الأبناء عاشوا حياة محمد بلا خالد، عشرات آلاف الآباء عاشوا حياة خالد بلا محمد.

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
أحداث الساعة
00:03 AM

بالصور/ حفل تكريم أوائل الطلبة في كلية الإعلام وتكنولوجيا المعلومات بجامعة فلسطين

04:05 AM

بالفيديو / جامعة فلسطين جسرٌ لوحدة الوطن وللإبداع والتميز

02:53 AM

حزب الله: الفصائل ادارت المعركة بدقة

02:48 AM

ماذا قالت كتائب القسام للاحتلال في الذكرى السادسة لاستشهاد الجعبري؟

02:40 AM

البنك الدولي: ملتزمون بمساندة السلطة وتحسين الخدمات

02:38 AM

شاهد: إصابة شرطييْن في عملية طعن بالقدس وإطلاق النار تجاه منفذ العملية

02:35 AM

الأمم المتحدة: عمل ملادينوف في غزة "يحرز تقدما" بمساعدة مصر

02:32 AM

في ذكرى الاستقلال:عريقات يدعو دول العالم لتجسيد استقلال فلسطين

23:13 PM

"ناسا" تنشر صورة لغيوم كوكب المشتري

23:11 PM

روسيا تطلق جيلاً جديداً من صواريخ "أنغارا"

23:00 PM

البرد قد يسبب الوفاة .. لهذا السبب احذروا منه

22:58 PM

7 مصادر طبيعية لفيتامين بي 17 المحارب الأول لـ السرطان

22:36 PM

التوحد هو نسخة متطرفة من "الدماغ الذكري"

22:34 PM

معلومات صادمة عن "الميلك شيك"!

22:32 PM

شبان إنكلترا يثيرون حماسة واين روني

أفكار وآراء
المزيد
تحقيقات وتقارير
المزيد
استطلاع الرأي
ما هو تقيمك لحكومة التوافق برائسة الحمد الله ؟
ممتاز
جيد
مقبول
لا ادري
انتهت فترة التصويت