الثلاثاء, 17 يونيو 2018, 21:35 مساءً
كلمة المحرر
حتى لا يصبح قطاع غزة عبئًا وطنيًا
10/08/2017 [ 13:38 ]
تاريخ الإضافة:
بقلم: د. إبراهيم أبراش
حتى لا يصبح قطاع غزة عبئًا وطنيًا

ما وصل إليه الحال في قطاع غزة من صيرورته كيانًا منفصلًا ومحاصرًا و خارج سياق منظمة التحرير والمشروع الوطني وحكومة التوافق، والتقارير الدولية التي تقول بأن القطاع أصبح منطقة غير صالحة للحياة البشرية، كلها أمور مُخطط لها ويُراد لها أن تكون كما يأمل المخططون، أن يتحول قطاع غزة من قلعة للثورة والصمود إلى عبء على الحالة الوطنية.

كان قرار إسرائيل بالانسحاب أو الخروج من داخل قطاع غزة في خريف 2005 يرمي لتحقيق أربعة أهداف استراتيجية:

1-      التخلص من قطاع غزة بما يمثله من كتلة سكانية الأكثر كثافة في العالم.

2-      فصل القطاع عن الضفة لقطع الطريق على الدولة الفلسطينية على أراضي 1967.

3-      توظيف ما يجري في قطاع غزة من تصعيد عسكري وافتعال حروب متكررة عليه والصراع على السلطة بين الفلسطينيين بعد الانسحاب، كملهاة ولجذب الأنظار حتى تتفرغ إسرائيل لعمليات الاستيطان والتهويد في القدس والضفة.

4-      كسر صمود قطاع غزة وخنق حالة المقاومة فيه من خلال: الحصار وما سيترتب عليه من فقر وبطالة وأزمة كهرباء ومياه، الخ.

ما يُحزن وما يثير الغضب أن إسرائيل نجحت إلى حد كبير في مخططها وبأدوات فلسطينية وعربية وإقليمية؛ فطوال اثني عشر عاما بعد خروج إسرائيل من وسط قطاع غزة وعشر سنوات من حكم حركة حماس أصبح قطاع غزة ورقة يتم توظيفها لصالح هذا المحور الإقليمي أو ذاك، وانشغل الفلسطينيون بالانقسام والصراع على السلطة أكثر من انشغالهم بمقاومة ومواجهة الاحتلال والاستيطان، وخلال هذه السنوات تزايد الاستيطان بشكل غير مسبوق وأصبح النظام السياسي أكثر هشاشة وضعفا، أما قطاع غزة فحدث ولا حرج.

بسبب الانقسام أصبح قطاع غزة يعيش حالة غريبة وملتبسة، وأقرب إلى عالم الغرائب والمتناقضات. فيه صمود واستعداد للشهادة بنفس درجة الاحباط واليأس والبحث عن أي منفذ للهرب من القطاع، فيه أموال تتسلل لجيوب النخبة السياسية ولأيدي السكان بدون اقتصاد أو مصادر انتاج محلي، فيه مظاهر صارخة للغنى والإسراف كما فيه مظاهر صارخة غير مسبوقة للفقر والعوز والتسول، فيه الشهامة والكرم كما فيه مظاهر مستجدة من الفساد والانحلال وتفكك القيم المجتمعية، هذه الحالة من التناقض موجودة أيضا في سلطة حماس الحاكمة، فأحيانًا تقول بأنها حكومة ربانية أو حكومة مقاومة فيما تلتزم بهدنة مع الاحتلال، وحينًا تقول بأنها حكومة دستورية شرعية جاءت عن طريق الانتخابات بينما تتفرد بالسلطة طوال عشر سنوات وتتردد في الاحتكام مرة أخرى لصناديق الانتخابات لتجديد شرعيتها، كما تتجلى حالة الارباك والتناقض عندها في قابليتها للتعامل مع أي طرف مستعد أن يؤمن لها الاستمرارية في السلطة، وليس مهما إن كان هذا المنقذ أو الحليف قطر أو تركيا أو إيران أو مصر أو الإمارات أو دحلان، الخ.

منذ سنوات وتقارير عديدة تحذر بأن القطاع سيصبح غير صالح للحياة البشرية، وأخيرا صدر تقرير للأمم المتحدة يوم الثلاثاء 11 يوليو الماضي ، جاء فيه أن القطاع أصبح "غير صالح للحياة". وقال روبرت بايبر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة إن "كافة المؤشرات تسير في الاتجاه الخاطئ". مضيفًا في مقابلة مع وكالة فرانس برس في القدس، بعد إصدار التقرير "توقعنا قبل عدة سنوات أن يصبح قطاع غزة غير صالح للحياة، استنادًا إلى مجموعة من المؤشرات والموعد النهائي يقترب فعليًا بشكل أسرع مما توقعنا".

المفارقة هنا أن هذا التقرير مدعومًا بمعطيات الواقع يتزامن مع استمرار خطاب متضخم يقول بأن قطاع غزة وفي ظل سلطة حماس حقق توازنًا استراتيجيًا مع الاحتلال وبعد ثلاثة أو خمس سنوات سيبدأ الفلسطينيون انطلاقًا من قطاع غزة بعملية التحرير!!!! ، ولا ندري كيف لمنطقة لم تعد قابلة للحياة ومنفصلة عن الكل الوطني والمواطن فيها غارق في الفقر والجوع والبحث عن متطلبات الحياة اليومية، أن تحرر فلسطين؟ .لا بأس من استعمال خطاب يعبر عن الصمود والتحدي والتمسك بالمقاومة، ولكن بما لا يغرر بالجماهير أو يكون ستارًا لإخفاء الواقع المتردي للشعب، والفشل في إدارة القطاع.

أن يتطلع البعض من أهالي قطاع غزة لأي مَخرج، وطني أو غير وطني، وعبر أية بوابة، فليس هذا خيارهم الاستراتيجي ولكنه خيار الضرورة المؤقتة وسيكتشف الجميع أن لا مخرج لأزمات القطاع إلا المخرج الوطني الشامل، وأن كل ما يدور من حديث عن تفاهمات وحلول خارج السياق الوطني الشامل ما هي إلا مسكنات ومحاولات بائسة للتغطية على فشل ومأزق أطراف هذه التفاهمات، أيضا تعبر عن فشل النظام السياسي برمته من منظمة تحرير وسلطة وطنية وحكومة.

لا نلوم شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة إن هيمنت عليه وشغلته مؤقتا القضايا الخاصة بالمتطلبات المعيشية ولا نلومه على ما وصلت إليه حاله من تناقضات والتباسات، ولكن ،مخطئ مَن يعتقد أن هذه الانشغالات الوقتية ستُخرج قطاع غزة وأهله من كينونتهم و هويتهم وثقافتهم الوطنية ،أو أن يقبلوا بقطاع غزة بديلا عن فلسطين، كما لن يقبلوا أن يكونوا عبئا على القضية الوطنية.

حتى لا يتحول قطاع غزة إلى عبء وطني يجب مقاومة محاولات سلخه وفصله عن الكل الفلسطيني وعن المشروع الوطني وعن الضفة الغربية، إن نجحت محاولات فصله فسيتحول إلى بقعة جغرافية مهملة وبائسة يعيش على المساعدات والصدقات، وسيغرق سكانه في صراعات لا تنتهي، وفصل قطاع غزة يعني أيضا فصل وضياع الضفة الغربية والقدس ونهاية المشروع الوطني الفلسطيني كمشروع تحرر وطني .

[email protected]

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
أحداث الساعة
10:46 AM

ليبرمان: سنعود لسياسة التصفية الجسدية في غزة قريباً

10:44 AM

جيش الاحتلال: الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة ستتصاعد وفق الحاجة

10:42 AM

شعث: اتصالات لإرسال قوات حماية دولية للشعب الفلسطيني

00:02 AM

ضابط روسي كبير يزور إسرائيل لبحث ملفات هامة

23:32 PM

الكشف عن تفاصيل اجتماع (الكابينيت) الإسرائيلي الأخير بشأن قطاع غزة

10:20 AM

هنية يخاطب نصر الله ويطالبه بالتدخل حول الاجراءات بمخيم عين الحلوة

10:18 AM

جيسون وغرينبلات إلى المنطقة لطرح "صفقة القرن"

10:16 AM

مجلس الأمن: المعاناة في غزة تنذر بحرب

10:14 AM

جيش الاحتلال يقصف نقطة رصد لحركة حماس شمال القطاع

20:37 PM

منظمة دولية: إسرائيل ترتكب ما يبدو أنها جرائم حرب في غزة

11:44 AM

المفتي يدعو لمراقبة مراقبة هلال شهر شوال مساء الخميس

11:41 AM

على ماذا اتفق ترامب وكيم في القمة التاريخية؟

11:48 AM

هآرتس: طعن شابة إسرائيلية 18 عامًا في العفولة وحالتها خطيرة، الخلفية غير واضحة والشرطة تبحث عن المنفذ الذي لاذ بالفرار

11:41 AM

التربية تعلن نتائج اختبار التوظيف بنسبة نجاح 36%

11:39 AM

قادة الاحتلال يُهددون غزة: (الجرف الصامد) لم تنتهِ

أفكار وآراء
المزيد
تحقيقات وتقارير
المزيد
استطلاع الرأي
ما هو تقيمك لحكومة التوافق برائسة الحمد الله ؟
ممتاز
جيد
مقبول
لا ادري
انتهت فترة التصويت